علي أكبر السيفي المازندراني
80
بدايع البحوث في علم الأصول
لا اختصاص أحدهما بالآخر . وذلك لأنّ الوضع - كالتخصيص - من مقولة الفعل ، الذي هو الجعل الصادر من الواضع . ولكن الاختصاص من مقولة الانفعال ، وليس هو إلّاالعلقة والارتباط الحاصل بين اللفظ والمعنى بسبب الجعل والتخصيص الراجعين فيالحقيقة إلى اعتبار اختصاص اللفظ بالمعنى وكونه له ، بمعنى تعهّد المعتبر والتزامه النفساني بإرادة ذلك المعنى عند إطلاق اللفظ المختص به . وعليه فحقيقة الوضع ترجع بالمآل إلى التعهد والالتزام النفساني . وهذا في الوضع التعييني واضح بالنسبة إلى شخص الواضع . وأمّا بالنسبة إلى الآخرين فإنهم بنفس استعمالهم يقبلون ما تعهّد به الواضع الأوّل ، ويلتزمون بإرادة ذلك المعنى عند إطلاق اللفظ المختص به . وقد أنكر الامام الراحل قدس سره كون الوضع هو الالتزام والتعهد النفساني وإنّما عدّهما التزاماً بالعمل بالوضع ، وأما حقيقة الوضع هي التخصيص والجعل . وأمّا كون الوضع بمعنى التعهد والالتزام ، قد نسبه الامام الراحل إلى المحقق الرشتي . « 1 » ثم إنّه إذا اتضح إمكان هذا التعهد وتحققه بالنسبة إلى المستعملين في الوضع التعييني ، فالأمر في الوضع التعيُّني سهلٌ ؛ إذ المستعمل الأوّل ، وإن لم يتعهد باختصاص اللفظ المستعمل بالمعنى المستعمل فيه إلّاأنّ بعد كثرة الاستعمال يتحقق هذا الالتزام النفساني في ساير المستعملين . فان اختصاص اللفظ بالمعنى المستعمل فيه ، مرتكز في أذهانهم بعد وصول الاستعمال إلى حد من الكثرة . وإنّهم يستعملون اللفظ في ذلك المعنى بانين
--> ( 1 ) منهاج الوصول : ج 1 ، ص 58 .